خطاب الإفتتاح : الرئيس بروس ووكر فيرغسون

حفل تخريج الدورة السادسة لطلاب الجامعة الأمريكية في العراق - السليمانية
خطاب الإفتتاح
رئيس الجامعة الدكتور بروس ووكر فيرغسون
24 مايو 2017

الأمناء ، الوزراء والمسؤولين الحكوميين ، رؤساء الجامعات ، الدبلوماسيين ، أعضاء الهيئة التدريسية ،  الموظفين ، الخريجين ، الطلاب ، الأُسَر ، المانحين ، أصدقاءنا الكرام جميعا ...

اسعدتم مساءا ...

نيابة عن مجلس أمناء الجامعة ، أرحب بكم جميعاً في حفل تخريج الدفعة السادسة لطلاب الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية .

يُشرِّفنا ويُسعدنا أن تكونوا معنا في يوم كهذا .

هذا العام ، كما كان في العامين الماضيين ، نجتمع للاحتفال بالإنجازات التي حققها كل من الشبان والشابات ، في خضم الحرب والأوضاع الاقتصادية المتردية التي يمر بها البلد .

ابتداءا يجب ان نستغل هذا الحفل للاعتراف وبكل احترام بالتضحيات التي قدمتها كل من : قوات البيشمركة الكردية ، والجيش العراقي ، والقوات المسلحة الأمريكية ، ووحدات التحالف العسكرية والأمنية الأخرى ، للدفاع عن مجتمع حر وسلمي وعادل في إقليم كردستان العراق ، فصادق العرفان وعميق الامتنان لهؤلاء الرجال والنساء الشجعان.

ونستذكر هنا أيضا بكل شرف السيد نوشيروان مصطفى - مؤلف وأكاديمي ذو إنجاز عظيم وزعيم كردي ولد هنا في مدينتنا (السليمانية) ، ونبعث  بتعازينا الحارة الى أهالي السليمانية وشعب كردستان جميعا لخسارة مدافع فكري قوي عن الشعب الكردي.

ان هذا الحفل هو مناسبة خاصة ليس لتخريج الدفعة السادسة لطلاب الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية فحسب ، وإنما للإحتفاء بحدث آخر مهم ألا وهو الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية.

كيف يمكننا أن نقارن الأمور الآن بما كان مخطط له قبل عشر سنوات؟

في عام 2006 أعدتْ (مجموعة ماكنزي الاستشارية) دراسة ، ناقشت فيها إنشاء جامعة أمريكية في السليمانية ، حيث توقعت أن يبلغ عدد طلابها 1450 طالبا في عام 2011  ، و6000 طالبا في عام 2021 ، وقد اقترحتْ الدراسة أن توفر الجامعة  برنامجا تحضيريا للغة الإنجليزية ، مع تخصصات الادارة والاقتصاد والعلوم ، الى جانب توفير تخصصات جديدة في مجالَي القانون والعلوم الإنسانية في عام 2017.

إلّا أن الدراسة لم تتوقع حدوث انخفاض أسعار النفط والحرب ضد داعش ، فمن المذهل ونحن نرى الآن مدى قرب الجامعة من تحقيق الأهداف التي توقعتها هذه الدراسة ، حيث يبلغ عدد طلابها اليوم 1500 طالبا ، وهناك خطط لإرتفاع العدد بعد اعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية بها مؤخراً ، إذ إنها تمتلك برنامجا تحضيريا قويا للغة الإنجليزية وهو برنامج اللغة الانجليزية الوحيد في العراق يحصل على اعتراف الولايات المتحدة الرسمي ، وقد وفرت الجامعة تخصصات عديدة في مجالات متنوعة ، مثل : إدارة الأعمال ، والهندسة ، وتكنولوجيا المعلومات ، واللغة الإنجليزية ، وثمة خطط لإستحداث تخصصات أخرى عديدة .

وهناك عاملان أساسيان يقفان حتى الوقت الراهن وراء نجاح الجامعة ، الاول هو : (الدكتور برهم صالح) ، ويعرف الكثير منكم السيد (د. برهم صالح) بإعتباره رجل دولة ، وسياسي ، ورئيس مجلس وزراء إقليم كردستان السابق ، ونائب رئيس مجلس وزراء العراق السابق ايضاً ، وهو رجل مبتكر ، يعمل على جلب الابتكار العلمي والاجتماعي والسياسي إلى المنطقة في أسرع وقت ممكن ، وتُعتَبر الجامعةُ هذه دليلا واضحا وشهادة على رؤيته وطاقته والتزامه ، نشكره على الجهود التي بذلها في سبيل جعل هذا اليوم ممكنا ونحن اليوم في ذكرى تأسيس الجامعة العاشرة .

اما العامل الأساسي الثاني الذي يقف وراء نجاح الجامعة فهو الدعم الواسع الذي تتلقاه من المستثمرين والحكومات ، حيث حصلت على مساعدات مالية سخية من قبل شركات وأفراد ، وكذلك من قبل الحكومة العراقية ، والحكومة الأمريكية ، وحكومة إقليم كردستان التي يرئسها رئيس الوزراء نيجيرفان بارزاني ، وقد شكل دعم الرئيس جلال طالباني للجامعة في بدايات تأسيسها دورا حاسما .

وإن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إقليم كردستان قد ساهمت في توفير المرونة التنظيمية اللازمة لإدخال الطراز الأمريكي من التعليم إلى المنطقة .

الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية جامعة مستقلة خاصة غير مملوكة لأحد ، تعمل من أجل الصالح العام وليس من أجل الربح ، وهي تدار من قبل مجلس أمناء الجامعة ، كما إنها تسعى للحصول على الاعتراف الأمريكي الكامل ، وهي تختلف عن جميع الجامعات الموجودة في العراق ، وكان دعم الوزارة حاسماً في تقدمنا.

هذا الدعم الواسع يعكس حقيقة وهي : أن الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية ليست جامعة لمدينة السليمانية فحسب ، وإنما جامعة لكردستان والعراق والشرق الأوسط الأوسع برمته ، وربما جامعة لبقية العالم في يوم ما ، وان رؤية الجامعة هذه لاتزال مهمة إلى اليوم كما كانت قبل عشرة أعوام ، وفي الوقت الذي نحتفل فيه بذكرى الجامعة العاشرة اطالب كل واحد منكم أن يشارك في تحقيق هذه الرؤية.

جميع الطلبة الموجودين هنا ، قد قضوا مدة أطول في الجامعة مما قضيتها فيها ، لذلك سعيتُ أن أتعلم منكم منذ أن التحقتُ بالجامعة الصيف الماضي.

لقد شاهدتُ بعضا منكم أثناء حملة تنظيف بحيرة دوكان من القمامة والتي كانت جزءا من مشروع يقوده نادي حماية البيئة الطلابي التابع للجامعة ، فتبين لي أن طلاب الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية هم أكثر حرصاً وادراكاً من طلاب الجامعات الأخرى الموجودة في العراق في قضايا مسؤوليات الحفاظ على البيئة.

طرح علي بعض منكم اسئلة أثناء اجتماعات "تاون هول" التي تقام في الجامعة ، وقد  تناولنا موضوع اعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية بالجامعة مؤخرا ، حيث تعتبر الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية أول جامعة خاصة في إقليم كردستان تحصل على إعتراف كهذا ، مما يُسَهِّل على خريجينا الحصول على وظائف جديدة وتقديم الطلب للحصول على الدراسات العليا ، وقد تلقى في شهر أبريل الماضي  أحد أعضاء هيئة الجامعة التدريسية أول منحة فولبرايت للجامعة ، وكان للاعتراف هذا دورا اساسيا في جعل هذه المنحة امراً ممكناً.

كما سألني بعض منكم ما إذا كانت الجامعة الأمريكية في السليمانية تشبه الجامعات الموجودة في الولايات المتحدة ام لا؟

الجامعة الأمريكية في السليمانية تشبه الجامعات الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية تماما في نواحي ، وتختلف عنها كثيرا في نواحي أخرى .

تُدرَّس الكورسات باللغة الإنجليزية في الجامعة الأمريكية بالسليمانية ، معظمها من قبل أساتذة ناطقين باللغة الإنجليزية . يتعلم طلاب الجامعة الأمريكية بالسليمانية أن يفكروا بأنفسهم وأن يثقوا  بآرائهم وقراراتهم . كما يتعلمون كيفية القيادة بشكل بناء ، وكيفية الاختلاف باستخدام الحقائق بدلا من العاطفة ، وكيفية العمل كفريق واحد. إنهم يُظهرون فضائل الكرم والتكاتف المجتمعي . كل هذه الصفات يمكن العثور عليها في جامعات جيدة في الولايات المتحدة.

كل واحد من خريجينا (بما فيهم الطلاب الحاضرين هنا جميعا) ، يجيد لغتين على الأقل . كثير منكم يجيد ثلاث أو أربع لغات . هذه القدرة يمكن العثور عليها بين طلاب جامعات الولايات المتحدة ، لكنها نادرة ، ونادرا ما يُحتفى بها . هنا في اقليم كردستان العراق ، الواقع بين تركيا وإيران وبقية العراق ، حيث نأمل في بناء علاقات وطيدة بين المنطقة والعالم بأسره ، قدرة خريجي الجامعة الأمريكية بالسليمانية على الفهم والإفهام عبر أكثر من لغة ، أمر حيوي ومهم لنجاحهم .  ويقدر اصحاب العمل والمدارس العليا على حد سواء قدرة طلبتنا على التكلم ليس باللغة الإنجليزية وحدها ، ولكن بلغات أخرى . وهكذا تختلف الجامعة الأمريكية بالسليمانية عن  الجامعة  الأمريكية النموذجية في الولايات المتحدة ، لذلك أن الجامعة الأمريكية بالسليمانية هي الأفضل في هذا الزمان والمكان .

مع إزدياد معرفتي بكم إزداد إعجابي بمواهبكم وذكاءكم ودوافعكم ، من الصعب علي أن أقول لكم وداعا ، كما من الصعب على أعضاء هيئة التدريس أن يقولوا لكم وداعا وهم يعرفونكم أكثر وافضل . إنكم خلال بضعة دقائق ستتحولون الى خريجين ! هذا يعطينا سببا جيدا لمواصلة رؤية بعضنا البعض . آمل أن تعودوا الى الجامعة خلال السنوات القادمة.

ويسعدني الآن ان اقدم لكم المتحدث الرسمي لحفل هذا العام الدكتور ريكاردو كرم ، وهو منتج ومقدم تلفزيوني مشهور ، حضر اليوم معنا قادماً من بيروت ، إنه   المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (آر كي برودكشنز) التي تعمل في مجال إنتاج وتوزيع المسلسلات التلفزيونية والأفلام الوثائقية والمقابلات وغيرها من البرامج باللغه العربية  والانجليزية والفرنسية . أسس السيد ريكاردو كرم في عام 2010 منصة "تكريم" وهي منظمة تهدف إلى تعزيز الأعمال الخيرية في الشرق الأوسط من خلال تكريم المتفوقين في مجالاتهم ومجال العمل الخيري . وحصل هو أيضا على العديد من الجوائز والمكافئات ، من ضمنها جائزة (أوردر ناشيونال دو ميريت فرانسيس) ، وفي عام 2013 صُنِّفَ ضمن "الرجال العشرة الأكثر تأثيرا في بيروت".

أيها السيدات والسادة رحبوا معي بالدكتور ريكاردو كرم.